الشيخ عبد الله الحسن

80

مناظرات في العقائد والأحكام

هو النور الساطع في عالم الوجود الذي أرسل بشيرا للصالحين ونذيرا للمفسدين : * ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ) * ( 1 ) . ونحن نذهب إلى أبعد من ذلك حيث نعتقد بأنه النبي الذي جعلت له النبوة من يوم خلقة آدم ، بل أول ما خلق الله نوره ، وأنه كان نبيا في وقت كان فيه آدم بين الماء والطين ، فقد ورد عنه صلوات الله عليه وآله أنه قال : " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين " ( 2 ) ، وهو معصوم من جميع الأخطاء والذنوب صغيرها وكبيرها ، ومن الزلل والنسيان ، ومن ينسب إليه الهذيان والنسيان خصمه القرآن ، وقوله مخالف لكلام الله الذي وصف به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 3 ) . وإذا اعتبرناه كسائر من يخطأ وينسى من الناس نكون قد أسأنا إليه أيما إساءة ، إذ لم نعرفه حق معرفته ، وإن اعتبرنا أنفسنا أتباعا له ، فهل يمكن أن يكون مبعوثا عن الله ثم يسهو أو يهذي ، نعوذ بالله ؟ إن الحديث عن رسول الله ليس بالأمر اليسير ، وهو الذي خضعت له رقاب الملائكة المقربين ، وباهى خالق الكون بخلقه العظيم ، فإن كل ما نقوله في وصفه ليس إلا بمثابة القطرة في البحر ، وإننا لم نعرفه قط كما ينبغي .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 45 ، 46 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 16 : ص 402 ح 1 ، كشف الخفاء للعجلوني : ج 2 ص 173 ح 2017 ، تنزيه الشريعة لابن عراف : ج 1 ص 341 ، تذكرة الموضوعات للفتني : ص 86 ، الأسرار المرفوعة للقاري : 178 و 179 ، التذكرة في الأحاديث المشتهرة للزركشي : 172 ح 16 . ( 3 ) سورة النجم : الآية 3 ، 4 .